القط البارع (1)
كان يا ما كان في قديم الزمان؛ طحَّان عنده ثلاثة أبناء.
عندما مات الطحَّان، ورث الابن الأكبرُ مطحنة أبيه، وورث الابن الثاني
حِماره، وورث الابنُ الأصغر الشابُّ ما تبقى من مُمتلكات الأب؛ والذي كان مُجرَّدَ
قِط.
شعَر الابنُ الأصغر بالحزن الشديد بسبب نصيبه من إرث أبيه. وعندما رآه
القطُّ حزينًا، اقتربَ منه وأخذ يمسح رأسه برفقٍ بطرف رجله وهو يتحدَّث إليه.
شعر الشاب بالدهشة. وقال له القط: «نعم. أستطيع أن أتكلم، وإذا
استطعتَ أن تشتريَ لي حذاءً جيدًا وحقيبةً جلدية كبيرة، فسأتكفَّل بأن أجعلَك
إنسانًا غنيًّا وسعيدًا.»
على الرغم من أن الشابَّ كان فقيرًا، وأن حفنة العملات المعدنية التي
في جيبه كانت هي كل ما يملكه، فقد كان مندهشًا للغاية من قُدرة القط على التكلُّم،
فذهب واشترى للقط الحذاء والحقيبة اللذَين يُريدهما.
ارتدى القط حذاءه الجديد وقام بوضع طُعْمٍ في أسفل حقيبته الجلدية
وألقاها على كتفه، وانطلق يسير في الحقول.
تمكن القط باستخدام ذكائه وسَعة حيلته من اصطياد أرنبٍ سمين. ربما
اعتقدتم أعزائي الأطفال أن القط كان سيعود إلى سيده الشاب ليُقدم له الأرنب
ليأكُله لكونه جائعًا؛ ولكن لا؛ كان لدى القط خططٌ أكبر من ذلك.
قام هذا القط البارع، بجُرأة أسد، بأخذ الأرنب السمين مباشرة إلى
الملك وقدَّمه كهديةٍ من قبل سيده، ماركيز كاراباس.
وبينما كان يقوم بالانحناء أمام الملك، لاحظ وجود بنت الملك الشابة
تجلس إلى جانبه على العرش.
كانت الأميرة جميلة، وعندما ابتسمت، أضاءت القاعة بأكملها.
انحنى القطُّ أمام الأميرة الشابة التي ردَّت التحية بابتسامة رقيقة.
وأخذ القطُّ يذهب كل يومٍ إلى قصر الملك لتقديم الهدايا من سيده
ماركيز كاراباس.
وكان ينحني كلَّ يومٍ أمام الأميرة الشابة التي ترُدُّ التحية
بابتسامةٍ رقيقة.
وسرعان ما غدا القطُّ من الزوار المُفضَّلين في قصر الملك.
سمع القط في أحد الأيام بأن الملك يعتزم القيام برحلةٍ برِّية بالعربة
الملكية على طول ضفَّةِ النهر بصُحبة ابنته الشابة.
قام القط على جناح السرعة بالعودة إلى بيت سيده
وقال له: «افعل ما سأقول لك وسوف يبتسم لنا الحظ بشدة. الفرصة تدقُّ بابنا.»
