خبر
أخبار ساخنة

طفح الكيل | أحمد مطر

الصفحة الرئيسية


طَفَحَ الكَيْل

 

 

ارفَعوا أقلامَكمْ عَنها قَليلا

واملأوا أفواهَكم صَمْتاً طَويلا

لا تُجيبوا دَعوةَ "القُدسِ"

وَلَوْ بالهَمْسِ

كي لا تسَلِبوا أطفالَها الموْتَ النَّبيلا (أي: حتى لا تسرِقوا من أطفال "القُدس" شرفَ الموْتِ في سبيلِها)

دُونَكم هَذي الفَضائيّاتُ

فاستَوْفوا بها "غادَرَ" أو "عادَ" (يستكمل الشاعر حديثه إلى القادة والمسؤولين قائلاً لهم بسُخرية: ها هي القنواتُ الفضائيّةُ أمامكم فأشبِعوا رغباتِكم التافهةَ والفارغةَ في الظهورِ الإعلاميِّ للناسِ من خلالِها واكتفوا بإبرازِ أخبارِكم المُكرّرةِ فيها والتي تستخدمونَ فيها تلكَ العِباراتِ الرسميّةَ المحفوظةَ المُقَوْلَبةَ سلفاً مثل "غادر" الرئيس أو "عادَ" جلالة الملك والتي تعكس الجمود السياسي والبروتوكولات الروتينيّة الجافّة)  

وبُوسوا بَعْضَكُمْ

وارتشِفوا قالاً وقيلا

ثُمَّ عُودوا

وَاتركوا القُدسَ لـمَـوْلاها

فما أَعظَمَ بَلْواها

إذا فَرَّتْ مِنَ الباغي (الظالم ويقصد الصهاينة)

لِكَيْ تلقى الوكيلا (يقصد الحكّام العرب الذين يتصرَّفون كوكيلٍ عن الصهاينة)

***

طَفَحَ الكَيْلُ

وَقدْ آنَ لَكُمْ

أَنْ تسَمَعوا قَوْلا ًثَقيلا

نَحنُ لا نَجهلُ مَنْ أَنتُم

غَسلناكُمْ جَميعا

وَعَصرناكُمْ

وَجَفَّفنا الغَسيلا

إِنَّنا لَسْنا نَرى مُغتصِبَ "القُدْسِ"

يهوديّاً دَخيلا

فَهْو لَمْ يَقْطَعْ لَنا شِبراً مِنَ الأَوْطانِ

لَوْ لَمْ تقطَعوا مِن دُونِهِ عَنَّا السَّبيلا

أَنتُمُ الأَعداءُ

يا مَنْ قد نَزعْتُمْ صِفَةَ الإنسانِ

مِنْ أَعماقِنا جيلاً فَجيلا

واغتصبتُمْ أرضَنا مِنَّا

وكُنْتُمْ نِصفَ قَرْنٍ

لبلادِ العُرْبِ مُحتلّاً أصيلا

أنتُمُ الأَعداءُ

يا شُجعانَ سِلْمٍ

زَوَّجوا الظُّلْمَ بظُلْمٍ

وَبَنَوا للوَطَنِ المُحتلِّ عِشرينَ مَثيلا

***

أَتُعِدُّونَ لَنا مُؤتَمراً؟

كَلّا ..

كَفى ..

شُكراً جزيلا

لا البياناتُ سَتَبْني بَيْنَنا جِسراً

ولا فَتْلُ الإداناتِ سَيُجديكمْ فَتيلا

نَحنُ لا نَشْري (نشتري) صُراخاً بالصَّواريخَ

ولا نَبتاعُ (نبيعُ) بالسَّيْفِ صَليلا

نَحنُ لا نُـبْدِلُ بالفُرسانِ أقناناً (عبيداً .. مفردها قِن)

ولا نُـبْدِلُ بالخَيْلِ صَهيلا

نَحنُ نرجو كُلَّ مَن فيهِ بَقايا خَجلٍ

أَنْ يَستَقيلا

نَحْنُ لا نَسْأَلُكُمْ إلّا الرَّحيلا

وَعلى رَغْم القَباحاتِ التي خَلَّفتُموها

سَوْفَ لن ننسى لَكٌمْ هذا الجَميلا

***

ارحَلوا ..

أمْ تَحسَبونَ اللهَ

لم يَخلقْ لَنا عَنْكُمْ بَديلا؟

أَيُّ إعجازٍ لَديكُمْ؟

هل مِنَ الصَّعبِ على أيِّ امرئٍ

أن يَلبِسَ العارَ

وأنْ يُصبِحَ للغَربِ عَميلا؟

أَيُّ إنجازٍ لَديكُمْ؟

هل من الصَّعبِ على القِرْدِ

إذا ما مَلكَ المِدْفَعَ

أن يَقْتلَ فِيلا؟

ما افتخارُ اللِّص بالسَّلْبِ (بالسَرِقة)

وما مِيزَةُ مَن يَلبُدُ (يُقيم ويتربَّص) بالدَّربِ (بالطَريقِ)

ليغتَالَ القَتيلا؟

***

احمِلوا أَسْلِحَةَ الذُّلِّ وولُّوا

لتَرَوا

كَيْفَ نُحيلُ الذُّلَّ بالأحجار عِزّاً

وَنُذِلُّ المُستَحيلا

 

 

أحمد مطر

google-playkhamsatmostaqltradent