خبر
أخبار ساخنة

الرحيل خفيفاً خيرٌ من البقاء عبئاً | قصص تيك أواي ساخرة | د. أحمد صادق


سيدة محجبة تتواصل تليفونياً مع زوجها الضابط بالجيش

الرحيلُ خَفيفاً خَيْـرٌمن البقاءِ عِبئاً

 

 

بعد أن وضعت الحرب أوْزارَها بأكثر من شهريْن فوجِئت زوْجة أحد الضُبّاط بزوْجها يتصل بها بعد انقطاعٍ طويل فتهلّلت أساريرها وقفزت من الفرحة عندما أخبرها بأنه سيعود للمنزل في اليوْم التالي، ولكنها تجهّمت عندما قال لها الزوْج:

-       معلهش يا حبيبتي .. أنا بَس باستأذِنِك إني لمّا آجي البيت ح اجيب معايا واحد صاحبي .. ح يُقعُد معانا فترة كده لحَد ما نشوف ح نعمل معاه إيه.

-       طب ما يروّح بيته!

-       أصله مقطوع من شجرة وجميلُه ف رقبتي .. تصدّقي إنه لمّا لَمَح واحد من الإعداء بيحدِف قُنبلة يَدويّة جوّه الخندق اللي كُنّا فيه رمى نفسه فوقي علشان ينقذني من شظايا القُنبلة اللي جات عليه هوَّ وفرتكِت جِسمه وانا ما حصل ليش حاجة .. ولمّا نقلوه المستشفى اضطرّوا يبتروا له رِجليه الاتنين وكمان عينيه راحت من ضغط الانفجار .. فلازم حَد يراعيه باستمرار.

-       لا حوْلَ ولا قوّة إلّا بالله .. بَس .. آآ .. آآآآآ .. بَس مش ح ينفع ييجي يقعُد عندنا .. أنا مش حِمل أخدم واحد عاجز زايُّه .. كفاية عليّا شُغل البيت ورعاية الوِلاد .. معلهش .. مش ح اقدر على الأعباء دي كلّها .. خلّيه ف المستشفى بقى .. ما تزعلش مني يا حياتي.

-       لا لا .. ما فيش زعل ولا حاجة .. خلاص .. ح ابلّغُه .. ربنا معاه بقى.

-       ربنا أَحَن من الكُل .. عموماً ح استنّاك على أحر من الجَمر.

-       فعلاً .. ربنا أحَن من الكُل .. أحَن من الكُل.

وفي اليوْم التالي دُقَّ جرس الباب فهرولت الزوْجة لتستقبلَ زوْجها ولكنها وجدت ضابطاً آخر يقول لها بأُسلوبٍ آلي وهوَ في عُجالةٍ من أمره:

-       صباح الخير يا فندم .. بصراحة أنا في منتهى الحُزن إني أبلّغ حضرتِك إن جوزِك اتوفّى بعد ما خدم الوطن وأظهر بطولات عظيمة أثناء الحرب.

فبُهِتَتْ الزوْجة وشهقت قائلةً بصوْتٍ مُتهدِّجٍ خافتٍ وهي تُعاني الصدمة:

-       أكيد حضرتك غلطان .. ده اتصل بيّا امبارح وقال لي إنه راجِع النهار ده!

-       هوَّ فعلاً كانت حالته الصحيّة والنفسيّة اتحسّنِت بعد ما فقد بصره ورِجليه .. وكان مكتوب له خروج من المستشفى النهار ده .. بَس امبارح بالليل المُمرِّضة دخلت عليه أوضته لقِته قاطع شرايين إيده بسكّينة الفاكهة وما عرفناش نلحقه فمات من النزيف .. وكانت آخر حاجة قالها وهوَّ بيحتضر: "ربنا أحَن من الكُل".

google-playkhamsatmostaqltradent