سيادة العميد "حرنكش"
انتصب رئيس
الجمهوريّة واقفاً بعد أن أنهى اجتماعه برئيس الوزراء وقال وهو يجمع أغراضه ويرتدي
نظّارته السوْداء:
- يلّا بينا .. مش احنا ح نروح ده الوقت
زيارة مُفاجئة للسوق علشان نطمّن ع المواطنين وع الأسعار؟
- تمام يا فندم .. وزارة الداخليّة
أمّنت لنا وكالة البلح وسوق الراهبات ف عزبة النخل.
- سيبك من وكالة البلح .. المهم السوق
التاني اللي فيه السلع الغذائيّة .. شهر رمضان ع الأبواب.
واستهلَّ الرئيس
زيارته التفتيشيّة للسوق بالدخول إلى جزارة "الأمانة" وسؤال صاحبها:
- السلامُ عليكم .. كيلو اللحمة عندك
بكام يا معلّم؟
- بميتين وخمسين جنيه حضرتك.
- معقولة؟! .. أومّال باسمع ليه إنها
وصلت رُبعميّة وخُمسميّة؟
- إشاعات يا ريّس .. الحمد لله الأسعار
كلّها رخيصة والفقير بياكل أكتر م الغني سعادتك .. والناس كلّها بتدعي لك.
- طب أوزن لي تلاتة كيلو م الفخدة دي.
- معلهش .. مش ح ينفع أقطع لمعاليك منها
.. آآآ .. أصل عساكر الشُرطة لمّوا كل السكاكين والسواطير م السوق كله.
- آه مفهوم .. إجراءات أمن وكده يعني ..
طب أوزِن لي الفخدة كلّها على بعض.
- آآآ .. لأ .. آآآآآآ .. ما هو ما
ينفعش برضه واللهِ .. أنا آسف.
- ليه بقى إن شاء الله .. إوعى تكون
لحمة حمير .. ده انا اودّيك ورا الشمس.
- لا يا باشا .. أبوس إيدك .. آآ .. أصل
.. آآآآآ .. أصلها عُهدة ولازم أسلّمها بعد الزيارة.
- عُهدة!!! .. شكل الحكاية فيها إنَّ ..
أنا شاكك فيك يا جدع انتَ .. ورّيني بطاقتك.
وبعد فترة من
التردُّد والمُماطلة شهدت خلالها محاولة رئيس الوزراء إثناء رئيس الدوْلة عن طلبه؛
انتزع الرئيس بطاقة هويّة الجزار وقرأ ما فيها:
- إيه ده؟! .. "هشام نيفة الجزّار"
.. رائد بوزارة الداخليّة! .. إنتم عاملين تمثيليّة عليَّ وجايبين لي ظُبّاط
يعملوا فيها بيّاعين ف السوق .. ده انا ح اروح فيكم ف ستّين داهية .. فين القائد
بتاعك اللي قال لك تعمِل كده؟ .. إنطق.
- فخامتك ح تلاقي سيادة العميد "مدكور زيْتون الخُضري" ف آخر السوق .. واقف على عربيّة حرنكش.
