يسقُطُ الوَطَن
أبي الوَطَن
أُمّي الوَطَن
رائِدُنا حُبُّ الوَطَن
نَموتُ كَيْ يَحيا الوَطَن
يا سيّدي انفلقتُ (انشققتُ وانشَطرتُ إلى جُزأيْن)
حتى لم يعُد
للفَلْقِ (للشَّقِ) في رَأسي وَطَن
ولم يعُد لَدَى الوَطَن
من وَطَنٍ يُؤويه في هذا الوَطَن
**********
أيُّ وَطَن؟
الوَطَنُ المَنفيُّ ..
أم الوَطَن؟!
أم الرَهينُ المُمْتَهَن؟
أم سِجنُنا المسجونُ خارجَ الزَمَن؟!
**********
نموتُ كَيْ يَحيا الوَطَن
كَيْفَ يموتُ مَيّتٌ؟
وكَيْفَ يَحيا مَن اندفَن؟!
نموتُ كَيْ يَحيا الوَطَن
كَلّا .. سَلِمتَ للوَطَن!
خُذْهُ .. وأعطِني بهِ
صَوْتاً أُسَمّيهِ الوَطَن
ثُقْباً بِلا شَمْعٍ أُسَمّيهِ الوَطَن
قَطْرةَ إحساسٍ أُسَمّيها الوَطَن
كِسرةَ تَفكيرٍ بِلا خَوْفٍ أُسَمّيها الوَطَن
يا سيّدي خُذْهُ بِلا شيءٍ
.. فقط ..
خَلِّصْني مِن هَذا الوَطَن!
**********
أبي الوَطَن
أُمّي الوَطَن
أنتَ يَتيمٌ أبشَعُ اليُتْمِ إذَن
أبي الوَطَن
أُمّي الوَطَن
لا أُمُّك احتوَتكَ بالحُضْنِ
ولا أبوكَ حَن!
أبي الوَطَن
أُمّي الوَطَن
أبوكَ مَلعونٌ
وملعونٌ أبو هَذا الوَطَن!
**********
نموتُ كَيْ يَحيا الوَطَن
يَحيا لِـمَن؟
لابنِ زِنىً
يَهْتِكُهُ .. ثُمَّ يُقاضِيهِ الثَمَن؟!
لِـمَن؟
لاثنيْنِ وعِشرينَ (يقصد عدد البلاد
العربيّة) وَباءً مُزْمِناً
لِـمَن؟
لاثنيْنِ وعِشرينَ لَقيطاً
يَتّهِمونَ اللهَ بالكُفْرِ وإشعالِ الفِتَن
ويَختِمونَ بَيْتَهُ بالشَّمْعِ
حَتّى يَرْعَوي (يَكُفُّ أو يَرتَدِعُ) عَن غِيّهِ
(ضَلالهِ)
ويَطلُبُ الغُفرانَ مِن عِنْدِ الوَثَن؟!
تُفٍّ (كلمةٌ تُقال للشيءِ الذي يُستَقذَر أو
يُتَأذّى منه وتدعو للبصق عليه) على هذا الوَطَن!
وألفُ تُفٍّ مَرّةً أُخْرى!
عَلى هَذا الوَطَن
مِن بَعدِنا يَبقى التُرابُ والعَفَن
نَحْنُ الوَطَن!
مِن بَعدِنا تَبقى الدَوابُ والدِمَن (جمع
"دَمْن" وهو السِماد المُتلبِّد الذي جُمع من رَوَث البهائم)
نَحْنُ الوَطَن!
إنْ لَمْ يَكُنْ بِنا كَريماً آمِناً
ولَمْ يَكُنْ مُحتَرَماً
ولَمْ يَكُنْ حُرّاً
فلا عِشنا .. ولا عاش الوَطَن!