خبر
أخبار ملهلبة

سقوط الـ"أمبر وان" أمام الصهيونيّة والإمبرياليّة | الصهيونيّة من الصهينة والإمبرياليّة من الأمبرة



ديسمبر 2020 :

 


ينظر "محمد رمضان" لنفسه على أنه الفنان "نمبر وان" بين جميع الفنانين المصريّين والعرب، وتراه الأغلبيّة أنه "ماينص وان" أو "أندر وان" بين أقرانه من أعضاء القوّة الناعمة المصريّة، أمّا العبد لله فأعتبره – بناءً على ما يقدّمه من إنتاج فني – ليس "نمبر وان" فقط بل "نمبر تو" أيْضاً .. على أساس معلوماتي عن الأطفال الذين يصفون عمليّة التبوّل بـ"نمبر وان" وعمليّة التبرّز بـ"نمبر تو" .. وهي معلومات حديثة حلّت محل المعلومات القديمة التي كانت تصف العمليّتيْن بـ"البيبّي" و"الكاكّا" ومحل المعلومات الأقدم التي كانت تصفهما بـ"الخفيفة" و"التقيلة".

هو بالفعل ممثّل جيّد بل رائع ولكنه يمتهن مهنةً لا تقتصر على كونها مهنة تهدف للترفيه فقط بل هي واحدةً من الفنون الإنسانيّة (كالفنون الكتابيّة مثل القصّة والشِعر وكالفنون الأدائيّة مثل الموسيقى والمسرح وكالفنون المرئيّة مثل الرسم والتصوير) التي تعكس سلوك المجتمع بل تقوّم سلوكه وتعلّم أفراده وتبصّرهم بالمبادئ القويمة والمُثُل الصحيحة لترتقي بالوطن وتساهم في تقدّمه، وقارن بين ممثّلين لهم رؤية ودور (كـ"عبدالوارث عسر" و"حسين صدقي" و"أحمد مظهر"أصبحوا قدوة للناس وارتفعوا بهم وبأخلاقهم وبين ذلك المدّعي الذي أصبح قدوة للبلطجيّة وممارسي العنف وهبط بأخلاق هؤلاء الشباب الأغرّة إلى هوّةٍ سحيقة حيث تسود فلسفة القوّة وتتحكّم تيمة الانتقام وينتشر فِكر التصارع كطريقة وحيدة لحل المشاكل وشق الطريق في الحياة بقانون الغاب تحت شعار "اللي يقدر ع التاني"، حيث تغيب مبادئ التعقّل والتروّي والتسامح وأخذ الحق بالقانون والعدل.

ولأن المذكور ذو ثقافةٍ محدودة ولأن علمه محصور بين أنواع السيارات الفارهة وبين طرق كيد وإغاظة منافسيه ولأن معرفته أقل كثيراً من غروره وتعجرفه فقد صدق فيه قانون "ألبرت آينشتاين" الذي يفترض فيه أن الغرور يتناسب عكسيّاً مع المعرفة: فكلما زادت المعرفة قلَّ الغرور وكلما قلّت المعرفة زاد الغرور، فتنامى غروره للدرجة التي صدّق فيها أن تصرفاته وأفعاله صائبة دائماً وهي أيْضاً فوق الحساب والنقد بل تصوّر أنه يستطيع تبرير سلوكيّاته الخرقاء ببعض العبارات الرنّانة والكلمات المزخرفة والتي يدعو فيها إلى التسامح والتطبيع مع الأعداء الذين يقتّلون وينكّلون بإخوتنا في فلسطين ويغتصبون أرضهم وحقوقهم.

وتبدأ المأساة عندما حلَّ "محمد" (وهو للأسف لا يعلم قيمة الاسم الذي يحمله) ضيْفاً على دوْلة "الإمارات" (حديثة التطبيع مع الكيان الصهيوني) والتقط هناك صوراً مع بعض الإسرائيليّين (وأنا لا أقول بعض اليهود) في حميميّة وسعادة بالغة على أنغام الأغنيّة الصهيونيّة المعروفة "هافا ناجيلا" (وتعني "دعونا نحتفل")، ولم تكن هذه هي الورطة ولكن المشكلة الحقيقيّة تمثّلت في صدور بعض التعليقات من بعض العرب الخونة (أولاد "زايد بن سلطان" العظيم الذين باتوا محبي "ديفيد بن جوريون" الخسيس) الذين قالوا دون خجل: "دبي تجمعنا"، ومن بعض الصهاينة (ومنهم "أفيخاي أدرعي" لسان النظام الإسرائيلي) الذين صرّحوا بمنتهى السعادة: "ما أجمل الموسيقى والفن والسلام"، ثم من "رمضان" نفسه الذي سفسط وهرتل معلّقاً على خيبته القويّة: "لا أهتم باللون ولا الدين ولا الجنسيّة .. كلنا بشر خلقنا الله تعالى .. ثقة في الله نجاح .. لا أهتم بالإسم ولا اللون ولا الميلاد .. يهمني الإنسان ولو ما لهوش عنوان" .. شوف الحيوان !!! ، وذلك قبل أن يحذف تعليقه بعد الهجوم عليه ممّن يعنيهم استمرار مقاطعة العدو حتى يتوقّف عن عدوانه.

هل يتجاهل "نمبر وان" المجازر الإسرائيليّة بحق الفلسطينيّين بل وبحق المصريّين أيضاً؟، هل يتناسى "نمبر تو" أن الله لا يساوي بين الظالم والمظلوم وبين المؤمن والكافر وبين صاحب الحق والذي على باطل كما ساوى هو في تسامحٍ سطحي جاهلٍ جهول بين هذا وذاك؟، هل صهين "أمبر وان" عمّا ادعاه من قبل بأنه وطني بينشد وبيطنطن وبيتباهى بمجدك يا وطنطن بعد أن أمبر سيادته منحنياً أمام كل صهيوني تصوّر معه؟، أظنه كان سيتخذ موقفاً أكثر رجولةً ونخوة إذا ما قتل أحد هؤلاء الإسرائيليين كلباً من كلاب حديقة قصر معاليه أو بالكاد لو خدش أحدهم طلاء واحدةٍ من سيّاراته الأثيرة لديه ولم يكن ليقول وقتها أن البشر سواسية وأن اللي يتجوّز أمي اقول له يا عمّي.

ولأن موْج النقد والهجوم ارتفع حوله من كل جانب اضطرّت نقابة المهن التمثيليّة (اللي هيَّ نفس النقابة اللي شطبت فوْراً من عضويّتها "خالد أبو النجا" و"عمرو واكد" و"هشام عبد الحميد" و"محمد شومان" و"هشام عبد الله" وآخرين من المعارضين السياسيّين وطالبت كمان بسحب جنسيّتهم المصريّة) إلى تحويله للتحقيق في تمثيليّة مكشوفة لإنقاذ واحدٍ من كبار مؤيدي النظام الحاكم ستنتهي حتماً بالعفو عنه وقبول مبرّراته بعد إصدار بيان من "ماينص وان" يعرب فيه عن اعتذاره لما سلف وعن اعتزازه بعروبته اللي كلها أمجاد في أمجاد، ليستمر الـ"أندر وان" في نخره لأساس المجتمع والعبث بمسلّماته العربيّة وعقيدته الوطنيّة .. وثقة في الله ح ينجح في مقصده طول ما احنا ما فيناش دكر في موقع المسؤوليّة يوقفه عند حده .. وعلى رأي "محمّد رمضان" شخصيّاً: "اللي يقول لك أنا الكبير قول له مش طالبة فرافير .. والرجولة ما لهاش قطع غيار .. واللي أوّله كُفتة آخره سيخ".

google-playkhamsatmostaqltradent