خبر
أخبار ملهلبة

لقاء مع "محمد علي" (2) | مبررات وتفاصيل مذبحة القلعة


لوحة رسم تشكيلي لمذبحة المماليك في قلعة محمد علي

لقاء مع "محمد علي" (2)

 

 

-       أتقصد المذبحة الأولى أم الثانية أم ما بينهما؟

-       ما شاء الله .. أذن هي مذابحٌ عديدة؟ .. كنت أظن أنها واحدةٌ فقط.

-       الحق يقال: نعم يا سيدي .. المماليك كثيرون ينتشرون في البلاد كالنار في الهشيم .. ولكنني استطعت التخلّص من قادتهم ورؤسائهم وأخمدت فوْرة تابعيهم فلن تقوم لهم قائمةٌ بعد الآن.

-       قص عليَّ ما حدث .. وبصدق .. هه .. بصدق.

-       لن أخجل سيدي من قول الصدق فقد أسديت البلاد خدمةً جليلة ستشكرني عليها الأجيال القادمة .. ألا تعلم يا سيّدي أن هؤلاء المماليك عديمي النسب أكبر ضررٍ على البلاد .. إنهم شرذمةٌ ضالة تفتقر للأخلاق ولا يعنيها سوى كنز الأموال والعيش ببذخ .. حفنةٌ من العبيد الأنجاس المناكيد تسلّطوا على حكم "مصر" وساموا شعبها أصنافاً وألواناً من العذاب .. ثلّةٌ شرهة يملؤها الجشع واستشرى فسادهم بين الـ.....

-       اختصر يا هذا.

-       أمرك .. لقد تمادى هؤلاء في التحكم بالنفوذ والسلطة والتدخّل في شؤون البلاد الداخليّة والخارجيّة وصارت جل الأمور في أيديهم .. بل صاروا يأتمرون بأوامر الباب العالي في "الأستانة" حيث تهدف "تركيا" لإضعافي وزوال حكمي لدرجة أنهم كانوا يخططون لاغتيالي والاستيلاء على الحكم فكان لزاماً عليَّ إيقافهم عند حدّهم لأتفرّغ لحكم البلاد وحدي وأصنع مجدها.

-       إذن قتلتهم دفاعاً عن عرشك وليس إكراماً للوطن.

-       وما الفرق بيننا فأنا الوطن والوطن أنا .. ألست أنا مّن يمثّل الوطن ويحكمه؟

-       فلماذا إذن لم تحاربهم وجهاً لوجه بشرف بدلاً من تلك الغيلة الغادرة التي لطّخت سمعتك في الوحل؟

-       حاربتهم من قبل أكثر من مرة .. مرة عندما كان يقودهم "علي" باشا .. ومرة حين رَأَسهم "خورشيد" باشا ومرة ضد "محمد بك الألفي" وأخرى ضد "شاهين" وهزمتهم كل مرة بعد لأيٍ وجهد .. وبعد كل مرة لا يتوانون عن النكوص في عهودهم والعودة لمناهضتي من جديد .. إلامَ استمِر هكذا وأُعرّض البلاد لحربٍ أهلية تعاني من آثارها سنيناً وعقوداً؟ .. لا واللهِ .. لا واللهِ .. إن "مصر" وشعبها أمانةٌ في عنقي ولن أسمح لأحد بأن ينازعني على كرسي الحكم .. ليس من أجلي بل من أجل الشعب الذي عانى كثيراً ولم يجد مًن يحنو عليه .. من أجل تحقيق استقراره ورفاهيته .. لماذا أزج بجيشي في أتون حربٍ طاحنة تكلّفنا النفيس من الأرواح ويدفع ثمنها العباد المساكين.

-       وهل كلّفك الشعب بما فعلت؟

-       بالتأكيد كلّفني وفوّضني في اتخاذ كل ما يلزم عندما اختارني للولاية .. ألم ترَ كل تلك الجموع والحشود التي أتت من كل صوْبٍ وحدب في "مصر" المحروسة؟ .. ألم تحرّكها كراهيتهم للماليك ومعاناتهم من تسلّطهم بغيةً في التخلّص من شرهم للأبد؟ .. عموماً أنا أثق في التاريخ الذي سيحكم على ما فعلت وسيثني على قراري هذا .. وسيرى الجميع "مصر" غداً تحت ظل حكمي المديد: أم الدنيا بل أكبر من الدنيا.

-        ............. (برهةٌ من الصمت أحاول فيها استجماع حجتي أمام هذا الداهية).

-     ثم .. ثم لماذا تلوم عليَّ وحدي؟ .. لقد فعلها بعدي  السلطان التركي "محمود" الثاني منذ خمس سنوات في 1826 عندما  تخلّص من قادة الإنكشاريّة فيما يعرف باسم "الواقعة الخيرية" أو "مذبحة الإنكشاريّة" حيث قصف في ليلةٍ واحدة نحو أكثر من ستة آلاف من قادة جيش الإنكشارية وأجهز على الجيش القديم ثم قبض على الناجين وأعدمهم بعد ذلك بوقتٍ قصير حتى يؤسس جيشاً جديداً متطوّرا أسماه "العساكر المنصورة المحمدية".

-       لا تخرج عن لب الموضوع فما زلتَ لم تقص عليَّ ما فعلت .. وبالتفصيل.

 

 

 

(يتبع)

google-playkhamsatmostaqltradent