خبر
أخبار ملهلبة

ياما جاري ف المجاري (2) | فضائح مصر المهروسة لابن النكدي

 

ياما جاري ف المجاري (2) | فضائح مصر المهروسة لابن النكدي

ياما جاري ف المجاري (2)

 

 

وفي أقل من ساعة كان الأسطى "محروس" قد أنهى ما بدأه وانصرف في حين انكب الدكتور "جلال" على أبحاثه من جديد وظل يقدح زناد فكره حتّى طرق باب منزله من جديد فقام ليستطلع من الطارق وهو غير معتادٍ على استقبال أكثر من زائرٍ كل بضعة أيّام :

- جود أفترنون.

- جود أفترنون.

- أنا مسز "ريبيكا" من "بولاند" وهذا زوجي "ديفيد".. نحن جاراك بالمنزل العلوي.. هل تسمح لنا بالدخول؟

- أوف كورس.. بليز كوم إن.

- شكراً.. دعنا أوّلاً نتكلّم العربيّة.. نحن نعلم أنك تتقن الإنجليزيّة مذ حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة "ريدينج" بمقاطعة "بيركشاير" في "بريطانيا".. ولكنني أتقن العربيّة كما ترى.. أمّا زوجي فلا يعرف غير البولنديّة.

- باين عليكم صحفيّين.. أصلِك عارفة عنّي كل حاجة أهه.. أهلاً وسهلاً بيكم.. اتفضّلوا اقعدوا ع الكرسيين دول.. وانا ح اقعد ع المرتبة هنا.. اتفضّلوا.

- آآآآآآ.. نعم نعم.. نحن صحفيّون.. أقصد نحن صحفيّان.. لقد جئنا إلى "مصر" منذ أكثر من شهريْن لعمل تقريرٍ خاص عن الأحوال بها وعندما عرفنا بالصدفة أنّك جارنا فكّرنا في عمل ريبورتاج عنك.. هل تسمح لنا؟

- اتفضّلي.. مع إنّي مش واخد على حكاية الأحاديث دي.. أنا كل تركيزي ف كتبي.. تشربوا إيه الأوّل؟

- شكراً.. ربما في وقتٍ آخر فلم نكد نفرغ من احتساء القهوة منذ قليل.. دعنا نبدأ : أرجو أن تعطينا نبذة عن حياتك.

- أنا اتولدت ف القليوبيّة بين سبع إخوات ووالدي كان مدرّس لغة عربيّة وحفّظنا القرآن كلّه ف الأوّل.. وبعدين أخدت الابتدائيّة القديمة.. وبعدين التوجيهيّة وكان ترتيبي السادس ع القطر المصري ساعتها.. وبعدين اتفوّقت ف دراستي للجغرافيا وانا ف كليّة الآداب واتعيّنت معيد فيها.. وبعدين سافرت أخدت الدكتوراه زي ما انتي عارفة.. وبعد ما رجعت بشويّة قدّمت استقالتي م الجامعة اعتراضاً على تعيين المساعد بتاعي أستاذ قبل منّي إكمنّه عنده وسايط.. ومن ساعتها وانا مقاطع الجامعة.. دول حتّى منعوا عنّي المعاش علشان ما كمّلتش عشر سنين خدمة.

- وهل أنت متزوّج؟

- لا أنا مرّيت بتجربة عاطفيّة فاشلة.. وقرّرت بعدها إنّي أوهب نفسي راهب في محراب العلم علشان أفيد بلدي واساهم ف نهضة وطني.

- وما هي هواياتك؟

- كنت باحب وانا صغيّر ألعب كورة وكنت حرّيف جداً وكان ممكن أبقى لاعب مشهور.. وكمان كان صوتي حلو ف الغُنا لدرجة إن ناس كانوا بيقولوا إن صوتي أحلى من صوت "عبد الحليم".. أهو بقى لو كنت طلعت لاعّيب كورة أو مطرب كان زماني ده الوقت مشهور وغني.. كان زماني ده الوقت قاعد على كرسي تالت بدل ما انا ما عنديش غير كرسيّين.. ها ها ها.. للأسف بلدنا ما بتقدّرش العِلم والعُلماء.

- وما هي أهم مؤلّفاتك؟

- ليّ دراسات عديدة في جغرافيّة وبيئة "مصر" والوطن العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا.. وكتبت كتير عن أنثربولوجيا (علم الإنسان) المصريّين والعرب واليهود كمان.. ده غير موْسوعة "عبقريّة مصر".. وكتب تانية كتير.

- وما هي آخر مؤلّفاتك؟

- أنا خلاص باخلّص ف تلات كتب مع بعض : الأوّلاني عن علم الجغرافيا والتاني عن العالَم الإسلامي المعاصر والتالت عن اليهود والصهيونيّة وبني إسرائيل.. ده حتّى الناشر ح ييجي لي بكره علشان نمضي عقود الكتب دي وياخد المخطوطات بتاعتهم.

- إذن فقد حضرنا في الوقت المناسب.

- نعم!؟

- لا شيء.. لا شيء.. فقط حدِثنا عن كتاب اليهود أكثر فقد قرأنا في جريدة "الأهرام" مقالاً لك فيه نبذة صغيرة عن محتواه.

- زي ما أثبت ف كتابي "انثروبولوجيا اليهود" سنة 67 إن اليهود الحاليّين هم ليسوا أحفاد اليهود الذين خرجوا من "فلسطين" قبل الميلاد وإنّهم ف الحقيقة بينتموا إلى إمبراطوريّة "الخزر" التتريّة واللي كانت موْجودة بين بحر "قزوين" و"البحر الأسود" واعتنقوا اليهوديّة ف القرن التامن الميلادي.. والكلام ده أكّده بعدي بعشر سنين "آرثر كويستلر" مؤلّف كتاب "القبيلة الثالثة عشر".. برضه ح اثبت ف كتابي الجديد مفاجآت م العيار التقيل ح تكشف حقيقة اليهود وطبيعتهم الاستعماريّة وجرائمهم اللي ارتكبوها على مر السنين وح تفكّك الأسس الفكريّة للصهيونيّة.

- وما هي هذه المفاجآت؟

- تبقوا تقروها ف الكتاب.

- ألا نستطيع أن نعرفها الآن؟

- باقول لِك مفاجآت.

- هل تقبل أن تبيع هذا الكتاب لدار النشر التي نتبعها؟

- لا خلاص.. ما كانش يتعز.. أنا اتّفقت مع ناشر مصري.. وميعادي معاه بكره إن شاء الله زي ما قلت لِك.

- ولكن دار النشر التابعة لنا ستدفع لك مالاً وفيراً.

- يا ستّي أنا ما بادقّش على حكاية الفلوس دي خالص.. ما كانش حالي بقى كده.. أنا باشتغل 18 ساعة ف اليوم ورفضت مغريات كتير علشان احافظ على مبادئي.. أنا أقصى طموحاتي الماديّة إني أكافيء نفسي كل يوم خميس لمّا باروح كازينو "قصر النيل" آكل طبق مكرونة سباجيتّي وأحلّي بحتّة جاتوه واحبس بإزازة بيبسي.. يا سلاااام.. الدنيا وما فيها.

- ولكنك إذا لم تتعاقد معنا ربما يصيبك الأذى.

- نعم!؟.. أذى!؟.. أذى إيه؟.. إنتي بتهدّديني؟.. إنتم مين أصلاً؟

- نحن لسنا صحفيّيْن.. نحن نتبع منظّمة يهوديّة عالميّة وجئنا إلى هنا لنمنعك من نشر الكتاب الذي كتبته وتريد نشره فسوف يضرّنا جداً ولن نسمح لأحدٍ بذلك.

- كده تبقى المقابلة انتهت.. ولو زوّدتوا بكلمة كمان ح اتّصل بالبوليس.

- لم نكن نرغب أن ينتهي الأمر على هذا النحو ولكن.. حسناً.. أنت وما تريد.

 

 

(يتبع)


google-playkhamsatmostaqltradent