خبر
أخبار ملهلبة

انتخبوا خيْر من يمثّل عليكم ثمّ يمثّل بكم (2) | فضائح مصر المهروسة لابن النكدي

 

انتخبوا خيْر من يمثّل عليكم ثمّ يمثّل بكم (2) | فضائح مصر المهروسة لابن النكدي

انتخبوا خيْر من يمثّل عليكم ثمّ يمثّل بكم (2)

 

 

وبالفعل سارت الخطّة على ما يرام كما رسمها "أشرف" ونجح "عبد الرافع" كمستقلٍ عن دائرته في غفلةٍ من الزمن فصار واحداً من الكبار فجأة وانهالت عليه الهدايا والأموال من كل من له مصلحة للتقرّب إليه، فهذا رجل أعمال يريد منه تسهيل أعماله وإنجاز أوراقه لدى الجهات الرسميّة وذاك مقاولٌ يرغب في توسّطه لدى أولي الأمر للموافقة على تراخيص البناء وغض بصرهم عن المخالفات وذلك تاجرٌ يريد منه أن يحصل على تأشيرة الوزير لإدخال البضائع دون جمارك أو برسومٍ مخفّضة.. إلخ إلخ، ولم يرفض "عبد الرافع" هذا الأسلوب الملتوي بل سخّر نفسه ووقته ومجهوده لهؤلاء المنحرفين ذوي المصلحة نظير نسبةٍ يتقاضاها منهم أسماها "وَهْبَة" فاغتنى في فترةٍ قياسيّة وانتقل للعيّش في "القاهرة" بفيللا منيفة بعد أن هجر بلدته وأهمل قضايا أهله ومشاكلهم العويصة، ولحق الرجل بمن سبقه في رحلة الصعود إلى قمّة هرم السلطة والنفوذ والمال فتلقّفه "الحزب الوطني" ذو الأغلبيّة الساحقة وضمّه إليه واستخدمه ضمن الدمى التي تنتمي له لترسيخ أسس النظام وتدعيم أركانه.

وبعد سنتيْن تشجّع أو قل تجشّع "أشرف" لجني مزيدٍ من الأموال فقام بالتجارة في المخدرات متسلّحاً بحصانة والده ولكن لسوء حظّه قُبض عليه في إحدى الصفقات من قِبَل أحد الضبّاط الأشراف الذين لا يقبلون الرشوة ولا يخافون سوى من خالقهم عز وجل، وفشل "عبد الرافع" ومحاميه الفاسد في التفاهم مع هذا الضابط الشجاع ولكنهما نجحا في تغيير التكييف القانوني للقضيّة من إتجارٍ في المخدرات إلي تعاطٍ لها وبهذه الحيلة الخسيسة حُكِم على "أشرف" بالسجن لمدة ثلاث سنواتٍ فقط.

وانقضت دورة البرلمان دون جديدٍ يفيد البلد حيث كان النوّاب في خدمة الساسة والإقطاعيّين فيصدرون القوانين لصالحهم كي يتمتّعوا هم دون سواهم بخيرات البلد من أراضٍ ومساكنٍ وقصورٍ بالمدن الجديدة بخلاف الأموال والمنافع العديدة الأخرى، ثمّ شارك "عبد الرافع" في انتخابات 2010 مفتقداً معاونة ابنه ولكن يسانده هذه المرّة ماله وموقعه في الحزب فنجح بمنتهى الأريحيّة بعد أن مارس نفس الأساليب المعتادة في هذه اللعبة الانتخابيّة القذرة التي استمرأها بعد أن فاضت عليه بالخير الوفير.

ولكن القدر لم يمهله فقد قامت ثورة يناير 2011 وتم حل مجلس الشعب قبل أن يتم الإفراج عن ابنه "أشرف" بشهرٍ واحد فاستغلّ "عبد الرافع" هذا التوافق الزمني في ادّعاء أنه كان من أشد معارضي النظام البائد ولذلك تم تلفيق قضيّة مخدرات إلى ابنه لتشويه سمعته الناصعة البياض ولكن الله - الذي هو منه براء - كان بالمرصاد للظالمين فتسبّبت الثوْرة في التنكيل بهؤلاء المستبدّين في حين استرد ابنه حريّته بعد ظهور براءته، ولم يفت "عبد الرافع" أن يلتحي ويرتدي عباءةً بيْضاء وينضم لجماعة "الإخوان المسلمين" الذين استهدفوا حكم "مصر" في جميع المؤسّسات فقد أيقن الرجل أن عصرهم قد أتى بعد طول انتظار فآثر أن يلحق بالرابحين بعد أن زعم زوراً انتماءه إليهم منذ شبابه ولكنه خشى أن يبوح بذلك مخافة البطش به، وللأسف صدّقه الناس ونسوا ما كان منه وفضّلوه على أحد الشباب - وكان اسمه "فادي" - الذين حلموا بوطنٍ أجمل وأعدل وتزعّموا المظاهرات في ثوْرة يناير وفقد إحدى عيْنيْه خلالها ؛ ثمَّ ما لبث أن قامت الانتخابات البرلمانيّة في 2012 وهزم "عبد الرافع" ذلك الشاب البائس الذي تيقّن أن أهله لم يدركوا بعد قيمة تضحياته وأنهم ما زالوا على عهدهم في عدم التفريق بين الغث والثمين فأصيب بالإحباط وهاجر إلى "أوروبا" وترك ملعب السياسة شاغراً "لعبد الرافع" وأصحابه المتأسلمين يمرحون فيه كيفما شاءوا.

وتلاحقت الأحداث سريعاً وتم حل البرلمان الجديد وتبدّلت الأماكن في لعبة الكراسي السياسيّة فبات رؤوس الحكم من "الإخوان" في السجون وقد تم اتهامهم بالإرهاب بعد أن تسبّبوا بطمعهم وجهلهم في تفويت الفرصة على الشعب في الاستفادة بثمرة ثوّرته وأصبح الحكم عسكريّاً مصبوغاً بلمسةٍ مدنيّة مرّةً أخرى وتعالت نغمةٌ جديدةٌ قديمة تتغنّى بفضل الجيش على الشعب وأولويّة الجيش عن الشعب ووضع الجيش فوق الشعب ونسى هؤلاء المترنّمين بتعاويذ النفاق والتبعيّة أن الجيش من الشعب وأن أفراد الجيش هم جزءٌ أصيل من الشعب وأن الجيش والشعب كتلةٌ واحدة لا تنفصم.

ولأن "عبد الرافع" مصريٌ أصيل فقد تحوّل بخفةٍ كالحرباء وأنكر تأييده من قبل "للإخوان المسلمين" وادّعى أنه خُدِع فيهم كبقيّة الشعب آنذاك وأعلن على الملأ أنه يعشق جيش بلاده الذي لولاه لما تخلّصت "مصر" من كابوس "الإخوان" ولكي يثبت ذلك عمليّاً فقد طبع صورته مكبَّرةً وهو بالملابس العسكريّة أثناء تجنيده وزعم كذباً أنه شارك في "سيناء" أثناء حرب أكتوبر 1973 ضد "إسرائيل" رغم أنه لم يحضر - وهو مجنّد - أيّة حروبٍ خاضتها "مصر" سوى تلك التي دارت رحاها في ستاد "القاهرة" أثناء بطولة كأس الأمم الأفريقيّة 1986 ضد "الكاميرون"، وأسرف الرجل في حبه للجيش وفي إثبات أنه رجل المرحلة بأن أصبح يرتدي معطفاً مموّهاً كزي العسكريين فوق ملابسه المدنيّة وأضحى يغنّي ويرقص على لحن "تسلم الأيادي" وأمسى يتغزّل في الجيش والشرطة وبات يحلم بغزو الجيش المصري البطل لجميع دول العالم.

 

 

(يتبع)


google-playkhamsatmostaqltradent