خبر
أخبار ملهلبة

لقاء مع "شيانج كاي شين" (2) | اغتصاب ومذبحة "نانجينج" التي يغفلها التاريخ

 

الجنود اليابانيون يجمعون جثث الصينيات بعد اغتصابهن وقتلهن

سيدة تم اغتصابها ثم بقر بطنها وإضرام النار في أحشائها

سيدة أخرى حامل وبطنها المفتوحة تظهر أحشاءها وجنينها

حربة مغروسة في مهبل سيدة من الصين بعد اغتصابها وقتلها

رؤوس مقطوعة لصينيين في مسابقة للذبح

جندي ياباني يتسابق لقطع رؤوس أكبر عدد من الصينيين

الزعيم الصيني شيانج كاي شين أثناء خطابه

لقاء مع "شيانج كاي شين" (2)

 

 

-       لمواجهة التهديد الياباني للـ"صين" الذي بدأ أوّلاً بالقوْل فقط (عن طريق التصريحات الكلاميّة والدعائيّة في وسائل الإعلام) قبل أن يصبح فعلياً ويتحوّل لغزوٍ حقيقي في أغسطس عام 1937 عندما غزا الجيش الياباني مدينة "شنغهاي" وكانت ذريعة اليابان المزعومة آنذاك هي اختفاء جندي ياباني عند معبر "ماركو بولو" قرب مدينة "بكين"  .. وبالفعل حارب الوطنيّون والشيوعيّون جنباً إلى جنب في هذه الحرب الصينيّة اليابانيّة الثانية ولكننا هُزِمنا شر هزيمة وسقطت مدينة "شنغهاي" في أيدي الأعداء بعد قصفها برّاً وبحراً وجوّاً فتقهقرنا إلى خارجها وخسرنا الكثير من الأراضي واضطررنا للإنسحاب إلى عاصمة الجنوب "نانجينج" حيث لحق بنا الجيش الياباني في ديسمبر من نفس العام وارتكب مذابح فظيعةً هناك عندما دخل المدينة فهربنا خارج العاصمة وتشتتنا في مدن وريف الصين حيث دأبنا على شن بعض المعارك الصغيرة ضد القوّات اليابانيّة لاستنزاف قوّتها .. إلى أن انسحبت "اليابان" نهائيّاً من أراضينا عندما انكسرت وأعلنت هزيمتها واستسلامها التام عام 1945 بعد أن قصفت الطائرات الأميريكيّة مدينتيْ "هيروشيما" و"ناجازاكي" بالقنابل النوويّة .. وعدت ثانيةً لأحكم "الصين" واستأنفت الصراع مرةً أخرى ضد الشيوعيّين الذين قويت شوْكتهم وألحقوا بي هزائم موجعة فاضطروني إلى الفرار من "الصين" الموحّدة عام 1949 واللجوء إلى جزيرة "تايوان" المجاورة حيث أخذت معي كل احتياطي الصين من الذهب والأموال وتبعني حوالي مليونيْ شخص من المواليّين لي وانخرطوا مع الستّة ملايين الآخرين من ساكني الجزيرة الأصليّين .. وفي حين سيطر "ماو تسي تونج" ومؤيّدوه الشيوعيّون على الأراضي الصينيّة التي انسحبت منها وأعلنوا عن قيام "جمهوريّة الصين الشعبيّة"  أعلنت أنا قيام "جمهوريّة الصين" التي انتقلت إلى جزيرة "تايوان" وما يتبعها من جزرٍ محيطةٍ بها .. واعترفت "الولايات المتحدة" والدول الغربيّة بي وبجمهوريّتي كوريثةٍ شرعيّةٍ للـ"صين" الموحّدة بل وأغدقوا علينا بالمساعدات القيّمة والإمدادات الثمينة (خصوصاً بعد أن أرسلت جزءاً من قواتي المسلّحة للحرب مع الأمريكيّين في "فييتنام") فاستطعت أن أطوّر جمهوريّتي صناعيّاً واقتصاديّاً وتنمويّاً وأجعلها – رغم صغر مساحتها وقِلّة سكّانها – من أقوى النمور الآسيويّة بل من أغنى بلاد العالم المتقدّمة .. والآن قاربت على إتمام رسالتي ولم أعد أحلم بشيءٍ سوى استرجاع حلم "الصين" الموحّدة وتخليصها من الحكم الشيوعي الظالم.

-       قصّة كفاحٍ مثيرةٌ بالفعل .. ولكنك مررت مرور الكرام على مذبحة "نانجينج" وأنا مهتم بمعرفة المزيد عنها فقد تجاهلها المؤرّخون طويلاً ولم يسردوا تفاصيلها للناس كما ينبغي .. لدرجة أن أغلبنا لا يعرف عنها شيئاً وبعضنا يسمّيها "الهولوكست المنسي" .. فما ذكرياتك عنها؟

-       لقد ذكرت هذه المذبحة في عجالةٍ لأنني – في الواقع – لا أحب أن أتذكّرها فهي كارثةٌ بشعةٌ مريعة يتجلّى فيها ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ويتضاءل بجانبها مذابح الـ"هولوكوست" المعروفة التي قام بها "هيتلر" ضد اليهود .. فقد اقتُرِفَت فيها فظائع مخيفة وفواحش مرعبة.

-       كيف اندلعت أصلاً؟ .. وما سبب غزو اليابان لأراضيكم من الأساس؟

-       كانت البداية في 13 ديسمبر 1937 عندما هاجم 200 ألف جندي ياباني مدينة "نانجينج" فسقطت في أيديهم بسهولة بعد أن هرب كبار ضُبّاط الجيش الصيني فأصبح الجنود بلا قيادة ودَب الذعر في قلوبهم وقاموا بخلع ملابسهم العسكريّة والاختباء بين المدنيّين الصينيّين من مواطني المدينة حتى لا يقبض اليابانيّون عليهم وينكّلوا بهم .. وبعد يوميْن أصدرت القيادة اليابانيّة أوامرها للجنود باقتحام المنازل ومهاجمة المدنيّين الصينيّين للبحث من بينهم على فلول الجنود الصينيّين الهاربين وتنظيف المدينة منهم قبل أن يهربوا ويقوموا بتجميع أنفسهم من جديد ليواصلوا الحرب ثانيةً .. وبالفعل لم يتوانَ اليابانيّون عن تنفيذ تلك الأوامر بل تمادوا في ذلك وصاروا يقتلون أي فرد يشكّون مجرّد شك في كوْنه جنديّاً أو يصلح للقتال .. وانقلبت الأمور إلى فوْضى كاملة عندما أفرط اليابانيّون في القتل والنهب والاغتصاب وتحوّلت المدينة إلى مسرحٍ لارتكاب مآسي مروّعة لجميع أنواع جرائم الحرب.

-       إعطِني أمثلةً لتلك الجرائم.

-       كان اليابانيّون يقتحمون أي منزلٍ لأسرةٍ صينيّة فيقتلون الذكور جميعاً حتى لو شيوخ أو أطفال ويغتصبون الإناث جميعاً حتى لو عجائز أو أطفال وإذا قاومن يقتلوهن ويقومون بوضع حربةٍ أو عصاة خيزران في الأماكن الحساسة من جسمهن أو يبقرون بطونهن ويخرجون أحشاءهن ويضرموا فيها النار أو يشوّهون وجوههن ويمثّلون بجثثهن .. كما كانوا يجبرون المدنيّين على ارتكاب زنا المحارم حيث أجبروا الأولاد على اغتصاب أمّهاتهم وأكرهوا الأباء على اغتصاب بناتهم بخلاف إرغام الأسرى على ممارسة الجنس مع الجثث المشوّهة أو مع بعضهم البعض وكذلك غَصْب الرُهبان على اغتصاب النساء أو الراهبات أمامهم .. وبسبب تفاقم حالات الاغتصاب الجماعي قامت القيادة اليابانيّة – فيما بعد – بسن نظام "نساء المُتعة" من أجل الحد من تلك الحالات العشوائيّة الهائلة ولرفع معنويات الجنود .. وقد قام هذا النظام على اختطاف النساء والفتيات من القرى والمدن الواقعة تحت الاحتلال الياباني واحتجازهن في معسكرات الجيش الياباني حيث كان الاغتصاب يجري ليل نهار بشكلٍ منظّم في المعسكرات لدرجة إجبار كل إمرأة على ممارسة البغاء مع عشرة رجالٍ على الأقل في اليوْم الواحد وإذا رفضت يتم قتلها .. وكان اليابانيّون يتوخّون الحذر أثناء ذلك بإلزام الجنود المعتدين على ارتداء الواقي وإجراء فحص طبّي دوْري للنساء خوْفاً من نقل أي أمراض تناسليّة معدية للجنود .. والغريب أن الأطباء بعد انتهائهم من الفحص كانوا يشاركون الجنود في اغتصاب النساء .. وقد نشرت الصحف اليابانيّة حينئذ أنباءً عن مسابقاتٍ بين الضُبّاط والجنود اليابانيّون لقتل أكبر عدد من الصينيّين العزل بسيْف الساموراي فكانوا يتبارون في ذلك بأن يقيّدوا أيدي المدنيّين من الخلف ويُركعوهم على رُكَبهم ويضربون أعناقهم ثم يحتفظون برؤوس المذبوحين ليحدّدوا الفائزين ويكافئوهم بعد إحصاء عدد الرؤوس .. وقاموا أيْضاً بوضع الصينيّين أحياءً في حُفرٍ كبيرة وإهالة التراب فوقهم ودفنهم أو صب الجازولين عليهم وإحراقهم وهم على قيْد الحياة لدرجة أن المراقبين الأجانب عثروا – بعد الحرب – على مقابر جماعيّة كانت عبارة عن خنادق عملاقة (تصل أحياناً إلى عمق ثلاثة أمتار وعرض خمسة أمتار وطول ثلاثمائة متراً) بها رفات لآلاف الصينيّن (تراوح عددهم من عشرة إلى اثنتي عشرة ألف جثّة) .....

-       شيءٌ بشعٌ للغاية .. ها .. وماذا أيْضاً؟

 

 

(يتبع)


google-playkhamsatmostaqltradent