خبر
أخبار ملهلبة

فيمتوثانية من "بنسلفانيا" ف دنيا فانية (2) | فضائح مصر المهروسة لابن النكدي

 


فيمتوثانية من "بنسلفانيا" ف دنيا فانية  (2)

 

 

- أيوه يا سيدي عارفها.. أنا بافوّل منها بنزين كل يوم.. بس ما حدّش قال لي إن "موبيل" عاملة سحب على جوايز.

- لا يا باشا.. "نوبل".. "نوبل".. بتاعة العِلم والأدب والسلام وكده.

- ........؟؟

- دول كل الناس اللي برّه كبار الزوّار مستنيينّي.

- مستنيينك إيه يا راجل يا طيّب.. دول مستنيين الطيّارة الخاصة اللي جايّة من "زنزبار".. اللي عليها فريق "الأهلي" علشان يباركوا للاعّيبة فوزهم بكاس "أفريقيا".

وأسقط في يد العالِم الكبير وتصبّب عرقاً من فرط إحراجه أمام الضابط الذي ضحك في تهكّم وأمام زوْجته التي عضّت على نواجذها وسحبت زوْجها من يده دون أن تنبس ببنت شفة وسارا معاً حتى انتهت إجراءاتهما وخرجا من صالة الوصول في هدوء فألفيا رجلاً في انتظارهما تبدو عليه أمارات العظمة - وقد رفع لافتةً صغيرة مكتوبٌ عليها بالرصاص "أحمد طويل" - وعرّفهما بأنه مندوبٌ من رئاسة الوزراء موْكولٌ له باستقبالهما وإيداعهما أحد الفنادق ثم اصطحابهما في الغد لعمل المقابلات الرسميّة فمشيا معه وهما يجرّان أذيال الخيْبة والإحباط.

وفي صباح اليوم التالي قابل رئيس الجمهوريّة ضيْفه الكبير قائلاً :

- ألف مبروك يا دكتور "أحمد".. أنا فخور جداً بيك.. ولو اني واخد على خاطري منّك.

- الله يبارك ف حضرتك.. زعلان مني أنا؟.. خير؟

- إكمنّك يعني بعد ما اخدت الجايزة ما افتكرتنيش ف كلمة كده ولا أهديت لي الجايزة.. مش انا الريّس ولّا إيه؟

- على راسي يا ريّس واللهِ.. معلهش أصلي ما ليش ف المجاملات.. أعذرني.. ف الجايزة الجايّة إن شاء الله.

- عموماً أنا ح امنحك ده الوقت قلادة النيل وح اشوف بقى ح يطلع منك إيه؟

- حاضر.. حاضر.

- وبالمناسبة دي عايزينك تعمل لنا مدينة أبحاث على أعلى مستوى.. وممكن نرصد لها واحد من عشرة ف الميّة من الميزانيّة.

- بس البحث العلمي بيحتاج تمويل أكتر من كده بكتير يا افندم.

- ما انت عارف إن العين بصيرة والإيد قصيرة.. بس الشاطرة بتغزل برجل حمار يا دكتور.. وانت وشطارتك بقى تجيب لنا إعانات وتبرعات.

- أنا خدّام البلد.. ومش ح اتأخّر ف أي حاجة.. المهم يبقى عندنا النيّة ونبتدي.

- إن شاء الله.. ياللا بينا ع الحفلة وطبعاً مش ح تمشي إلّا امّا نتصوّر مع بعض سِتّين صورة.. ها ها.

- يحصل لي الشرف يا فندم.

وانتهى الحفل بعد أن ألقى أكثر من ثلاثين شخصاً - أوّلهم الرئيس وآخرهم الدكتور "رفيع" - كلمةً مختصرة تعبّر عن فرحة كلٍ منهم في الإنجاز العلمي الغير مسبوق للدكتور "أحمد طويل" الذي نشأ وترعرع في أحضان "مصر" وشرب من نيلها وأكل من طعامها وعبّ من خيْرها وتعلّم من علمائها وكأنه هو شخصيّاً لم يفعل شيئاً بنفسه.

ومرّت الأيّام والشهور والدكتور "أحمد" في "مصر" ينتظر الخطوة التالية بعد تخصيص أرضاً لمدينة "طويل" العلميّة للأبحاث ولكن لم يستجد شيءٌ رغم وعود المسؤولين حتّى قنط الرجل من جديّة القائمين على رأس الحكم ورعاية شؤون الدوْلة بشأن اقتحام مجال البحث العلمي والاهتمام بالعلم والمعرفة؛ فآثر أن يثوب إلى رشده الذي تشوّش بعاطفة الوطنيّة ويؤوب إلى البلد التي تقدّر قيمة ما يفعله ويذوب في عمله الذي أهمله جرياً وراء سرابٍ خدّاع.

وفي "أمريكا" انغمس العالِم المكلوم في أبحاثٍ جديدة فاستطاع - مع أفراد مجموعته البحثيّة - أن يحدِث ثورة فى عالم النانو تكنولوجي بعد اختراعه للميكروسكوب رباعي الأبعاد الذي يسمح بمشاهدة الزمن الحقيقى والمساحة الحقيقية للتغيّرات داخل الذرّة عن طريق الحصول على صورة ميكروسكوبية عالية الجودة حيث يجرى تتبع مسار كل إلكترون على حدة وبدقة كاملة فى الزمان وفى المكان، وفي الوقت الذي هلّل العالَم فيه لهذه الخطوة العلميّة الجبّارة كانت "مصر" ومن فيها يهلّلون للتعديلات الدستوريّة التي تخوّل لرئيسها - وابنه الذي اعتزم أن يورِّثه الحكم - بأن يترشّح لمددٍ لا نهائيّة ليجثم أكثر فوق صدر الشعب الذي أفاق من غفوته بعدها بفترة - أو قل تقلّب قليلاً أثناء سباته العميق - فتثاءب وانتفض وأسقط هذا النظام الشمولي في ثوّرةٍ رائعة أدهشت العالم سقط فيها كثيرٌ من الشهداء والمصابين، ولكن هذا الشعب الساذج الأغر أغرق في أحلامه مرةً أخرى ولم يحسن الاختيار بين الغث والأغث بعد أن عصر كثيراً من الليمون على نفسه وطموحاته فركب كرسي السلطة جماعةٌ تقوْقعت داخل شرنقةٍ معزولةٍ عن الشعب الذي فضّلها عن غيْرها وأوْلاها ثقته.

ولأن للعلم هيْبته وروْنقه فقد حاولت هذه الجماعة الحاكمة أن تلمّع من نفسها لتبدو أمام الجميع أنها تنشد المعرفة وتبغى النهضة فبادرت بدعوة "أحمد طويل" للعوْدة إلى بلده للمساهمة في جعل "مصر" رائدةً في مجال البحث والابتكار، ولم يكّذب الرجل خبراً فسارع بالرجوع إلى وطنه في أوّل طائرة وقلبه يخفق بشدّة من فرط الشوْق والحنين.

وعند وصوله إلى مطار "القاهرة" فوجئ مرّة أخرى بأعدادٍ مهولةٍ من الجماهير المصريّة فتوجّس خيفةً أن تكون الثورة قد فشلت في انتشال الشعب من غفلته فيظل على اهتمامه بتوافه الأمور مثل تشجيعه الجنوني لكرة القدم على حساب اهتمامه بأساطين أعلامه وعلمائه، ولكن سرعان ما تبدّدت ظنون "أحمد" بعد أن شاهد من بعيد - مع زوْجته التي ترافقه دائماً - اسمه وصوره يرفعها المحتشدون وسط لافتاتٍ كثيرة لم يتبيّن فحواها جيّداً فجاشت مشاعره بالحنين والشوْق مرّةً أخرى فقال لزوْجته بصوْتٍ متهدّج وهو يغالب دموعه :

- شايفة يا "ريما".. ما كنتش متخيّل إن الناس فرحانة بيّ للدرجة دي.

- إزّاي بقى!.. دول ولاد بلدك.. وأكيد فخورين باللي حقّقته ف بلاد برّه.. همّ بس أوّل مرّة ما كانوش عارفينك.

- لأ وأكيد الثوْرة كمان غيّرتهم للأحسن.. أنا ده الوقت بس حسّيت إني كنت غلطان ف حقّهم لمّا سافرت وسبتهم من كام سنة.

- خلاص.. إحنا فيها.. من هنا ورايح نيجي "مصر" كل سنة.

- كل سنة إيه!.. ده انا بافكّر اقعد هنا على طول.. ح الاقي فين كل الحب ده؟

- معقولة وح تسيب شغلك برّه بعد اللي وصلت له ده؟

- كفاياني بقى تعب وشقى.. الناس دول ليهم حق عليّ.. أنا من واجبي أفضل وسطيهم واعمل حاجة للبلد علشان أرد جمايلهم عليَّ.

- قرّب كده نشوف اليفط اللي شايلينها.

- ح تعرفي تشوفيها من هنا.. أنا ما معاييش النضّارة.. كاتبين إيه؟

- فيه يافطة كبيرة عليها صورتك ومكتوب فيها : "يسقط الرجل الجاهل الذي يدّعي العلم ويهدم صروح التعليم".

- فيهم الخير واللهِ.. مش باقول لِك إن الـ....... إيه؟.. مين ده اللي جاهل؟.. أنا؟

- ويافطة تانية مكتوب عليها : "جامعة النيل ستظل شامخة ولن تستطيع أن تسرقها منّا يا لص".

- مين ده اللي لص؟.. قرّبي كده نشوف إيه الحكاية.

 

 

(يتبع)


google-playkhamsatmostaqltradent