خبر
أخبار ملهلبة

لقاء مع "شيانج كاي شين" (1) | اغتصاب ومذبحة "نانجينج" التي يغفلها التاريخ

 


اكتشفت في البدروم المهجور لفيللا عائلتي "آلة الزمكان" التي اخترعها جدي ولم يخبر بها أحداً، وكل ما عليك هو أن تضبط مؤشر الزمان ومؤشر المكان حتى تنتقل إلى حين وإلى حيث ما تريد فقررت أن استغل هذه الآلة لتحقيق مجدٍ صحفي بمقابلة مشاهير الأرض على مر العصور لمعرفة الظروف التي دعتهم لاتخاذ أهم القرارات في التاريخ، ولكي أجبر كلاً منهم على قوْل الحقيقة دون مواراة كنت أتنكّر على هيْئة "عزرائيل" المعروف للناس فأدهن بعض وجهي بصبغةٍ سوْداء وأرتدي رداءاً أسود يغطّي رأسي وباقي جسمي وأحمل منجلاً طويلاً وأختار وقت لقاء الواحد منهم بعد منتصف الليل ليكون نائماً بمفرده فأوقِظه على منظري الرهيب وأطلب منه بصوْتٍ أجشٍ خشن أن يجيبني على أسئلتي بصراحة وإلا حصدت روحه في الحال فلا يسعه إلا أن يصْدِقني القوْل محاولاً الإفلات من الموْت وقد ارتعدت فرائصه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الزعيم الصيني شيانج كاي شين

جثث آلاف الصينيين المقتولين

قضاة محكمة الحرب الدولية مع رفات إحدى المقابر الجماعية

قطع رأس جندي صيني بسيف جندي ياباني

مجزرة نهر اليانجتسي

جثامين المدنيين العزل الذين قتلوا أثناء فرارهم

أطفال قتلى من نانجينج

لقاء مع "شيانج كاي شين" (1)

 


بعد ان انتهيْت من تنكّري على هيئة "عزرائيل" حملت منجلي الطويل ونزلت لبدروم الفيللا ثم ولجت داخل آلة الزمكان فضبطت مؤشر المكان على حجرة نوم المارشال "شيانج كاي شيك" الكائنة بالقصر الرئاسي بمدينة "تايبيه" عاصمة "تايوان" (وتُسمَّى أيضاً "جمهوريّة الصين" وهي غير "جمهوريّة الصين الشعبيّة" التي نعرفها ونعرف عاصمتها "بكين") ومؤشر الزمان على منتصف ليل يوم الجمعة 4 أبريل 1970 (وهو اليوم السابق لوفاته) وضغطت على زر الانطلاق فأضيئت كابينة الآلة بضوءٍ كالبرق وصدر عنها أزيزٌ مكتوم، وفي لحظات وجدتني في حجرةٍ كبيرةٍ مظلمة يتوسطها سريرٌ واسعٌ ينام فوْقه رجلٌ مُسِنٌ هَرِمٌ هِردبَّة وقد بلغ من الكِبَر عتيّاً ومن العمر أرذله (88 عاماً) يغط في نوْمٍ عميقٍ بلا صوْتٍ أو حراك وكأنه يُجري "بروفة جنرال" لموْته غداً .. حتى أنه لم ينتبه لوصولي رغم صوت الأزيز الحاد الذي تصدره آلة الزمكان .. فاضطررت إلى الاقتراب منه وهزّه بعنف حتى استيقظ فبدأ يتململ ببطءٍ ويرفع حاجبيْه ليفتح عيْنيْه بهدوء ثم اجتهد ليزرّهما محملقاً في قسمات وجهي المخيف وأخيراً - وبعد لأيٍ شديد - اعتدل جالساً وسألني بما يشبه الفحيح:

-       مَن أنت؟

-       أنا "عزرائيل" يا هذا .. ملاك الموْت.

فرد عليَّ بفتورٍ دون مبالاة:

-       أهلاً وسهلاً .. أحضرت كي تقبض روحي؟

-       نعم .. ألا تخاف مني؟

-      ولماذا أخاف .. لقد مللت الحياة بعد أن عشتها طويلاً وخبرت فيها مئات بل آلاف التجارب فلم يعد عندي ما أصبو له أو أبكي عليه.

-       غريبٌ أمرك أيّها الشيْخ .. لقد ظننت أنك ستفزع من رؤيتي وستبادر للتوسّل إليَّ كي أُرجئ عملي إلى بعض حين .. وكنت أنوي وقتها أن أبتزّك كي تروي لي حقيقة ما حدث دون كذبٍ أو تجميل.

-        وماذا يدعوني لأن أكذب أو أتجمّل .. فسوف أفارق هذه الحياة الخدّاعة قريباً .. إن لم يكن الآن ففي القريب العاجل.

-       إذن أخبرني عن نفسك أوّلاً.

-       هل أتيْت لكي تسامرني أيّها الملاك؟ .. ألن تقوم بما هو موْكولٌ إليك معي لتسرع في إنجاز بقية أعمالك اليوْم؟

-       عندي بعض الوقت .. وأقرب روحٍ سأحشّها بعد حوالي نصف الساعة .. وخطر لي أن أعرف عنك أكثر يا مَن لا تأبه لرؤيتي كباقي البشر.

-       حسناً .. وأنا أيضاً أتوق لأن أتكلّم مع مَن لا يخاف جبروتي ولا يخشى سُلطتي فقد مللت الأتباع والمنافقين وافتقدت الأنداد والصادقين.

-       فلتبدأ إذن.

-       باختصار: فقد وُلِدت ونشأت في "شنغهاي" سنة 1887 ثم درست بالأكاديميّة العسكريّة إلى أن التحقت بالحزب الوطني الصيني "كومينتانج" الذي جاهد لإنهاء الحكم الملكي في "الصين" .. وبالفعل تحقّق لنا ما أردنا ونجحنا في إسقاط "الإمبراطوريّة الصينيّة" (التي وصل عمرها لما يناهز الألفيْ عام) وإعلان "جمهوريّة الصين" الموحّدة الحديثة في أول يوْمٍ من عام 1912 .. ولكن – كالعادة – واجهنا فلولاً موالين للإمبراطور السابق يريدون إرجاع عقارب الساعة للوراء واستعادة الملكيّة فحاربناهم وقضينا عليهم واستتب لحزبنا حكم البلاد .. ولكن – كالعادة أيْضاً – ما لبث بعضنا أن انشق عنّا وقاموا بتأسيس الحزب الشيوعي بقيادة "ماو تسي تونج" وصار حلفاء الأمس أعداء اليوْم وتصارع الوطنيّون والشيوعيّون على الفوْز بكعكة السلطة وقامت بين الحزب الوطني الحاكم والحزب الشيوعي المعارض معارك طويلة .. وفي 1925 تولّيْت حكم "الصين" وحاولت القضاء على المنشقّين الشيوعيّين وواصلت الحرب ضدهم حتى اختطفوني شخصيّاً أواخر عام 1936 وأجبروني – كي يُطلِقوا سراحي – على تشكيل جبهةٍ موحّدةٍ بيننا .....

-       ها ها ها .. هكذا أنتم أيها الحكّام لا تلجأون للوحدة بينكم إلّا بالقوّة أو بغرض تحقيق مصلحة .. وماذا دعاكم لتشكيل هذه الجبهة المتّحدة؟

 

 

(يتبع)


google-playkhamsatmostaqltradent