خبر
أخبار ملهلبة

نبوءة "أحمد سعد" تتحقق | والبقية تأتي

الصفحة الرئيسية



نبوءة "أحمد سعد" تتحقق | والبقية تأتي

 

 

إعمل ضريبة على الكلام

ع الابتسام

وعلى السلام

إعمل ضريبة على اللي ميّت م المرض

لإنه مش لاقي الدوا

واعمل ضريبة على اللي ماشي وهوَّ ساكِت

ما هو ماشي يتنفّس هوا

وافرض ضريبة على السعادة

سمّيها تَمَن الإنبساط

وخُد إتاوة من اللي نايمين ع البلاط

واعمل ضريبة على النجوم

علشان بتطلع ف السما

واعمل ضريبة على العيون

ما هي برضه أحسن م العمى

 

بهذا الزجل البليغ طلَّ علينا المطرب "أحمد سعد" ليعلن بصوته الجميل عن اعتراضه على كميّة الضرائب الباهظة التي تتفنّن بابتكارها الحكومة المصريّة فتفرض الضريبة تِلو الأخرى دونما أيّة فرصةٍ لالتقاط الأنفاس بعد أن أصبح جيب المواطن المصري هو المصدر الأساسي لتمويل المشاريع الكماليّة المُكلِّفة التي تعِن من وقتٍ لآخر للرئيس في أحلامه المخمليّة والتي لن يستفيد منها سوى الأغنياء ومحبي الشُهرة (كالعاصمة الإداريّة والمونوريل وأكبر مسجد وأفخم كنيسة وأضخم سجن وأعظم فنادق وأعلى أبراج وأطول مائدة وأوّل نهر أخضر وأكثر قصور رئاسيّة .. ناهيك عن المؤتمرات والحفلات وتنظيم البطولات) دون أدنى اعتبارٍ لأولويّات هذا الشعب المطحون وضروريّاته (كحل مشاكل التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي والإسكان والعنوسة والمواصلات والبطالة والحريّة والعدالة الاجتماعيّة).

ويبدو أن العقل المدبّر لمصلحة "الضرائب والجباية والإتاوة" قد تنبّه لما قاله "أحمد سعد" فانتفض وبدأ مخطّطاً مرحليّاً لتنفيذه بدقّة .. فبعد أن أُعلِن عن تحصيل رسوماً فاحشة على التصويرالفني (كالأفلام والمسلسلات والإعلانات والبرامج وغيرها) في الشوارع ها هي المصلحة تعلن نهاية عصر الكلام المجّاني باستحداث ضريبةٍ جديدةٍ على صُنّاع المحتوى على الإنترنت (مثل قنوات اليوتيوب ومواقع المدوّنات وصفحات التواصل والمنصات الإلكترونيّة) .. وبهذا أصبح الكلام (وليس السكوت) من ذهب وأضحى مَن يعبّر عن رأيه بالكلام على الشبكة العنكبوتيّة ضحيّةً لشِرك هذه الضريبة الفريدة التي لم تتفتّق عن ذهن أخبث الأنظمة والحكومات في العالم من قبل .. وأمسى مَن يثرثر (أو بمعنى أدق "مَن يهلفط") بما يعنيه أو لا يعنيه صيْداً حلالاً للحكومة الجائرة .. وبات على مَن يفضفض (أو بمعنى أصح "مَن يهوْهوْ" .. كالعبد لله) بهمومه ومعاناته أن يخرس خالص ويفرقع أو يطق أو يتفقع في صمت دون أن تنبس شفتاه بمّا يحدث له من أمّه "مصر" .. وصارت أوّل عبارةٍ قالها "أحمد سعد" واجبة النفاذ بعد أن دخلت حيّز التنفيذ بالفعل .. وربما يأتي الدور على سَن ضريبة جديدة ذكرها "أحمد سعد" في عبارته الثانية التالية: "إعمل ضريبة ع الابتسام" .. ولكني لا أنصح بفرض أي ضريبة على ابتسام المواطن فلن تجني الحكومة منها شيْئاً يُذكَر بعد أن أصبحت ملامح الكآبة والعبوس والتجهّم والوجوم ترتسم على وجوه المصريين الذين يلاحقهم العناء وتطاردهم المعاناة وصاروا كالأنعام التي تحلبها الحكومة وتربطها إلى ساقيتها المُضنية إلى أن يحين الموعد فتُساق أخيراً إلى السلخانة.

google-playkhamsatmostaqltradent